محمد حمد زغلول

341

التفسير بالرأي

وعموما فإن موقف الخازن من الأحكام الفقهية كان موقفا موفقا جزاه اللّه أحسن الجزاء وأجزل له العطاء في الآخرة ، فقد كان يطرح الحكم الفقهي ويجعل منه مبحثا في الفقه وأصوله ، وهو بهذا الوضع يكون قد أضاف موسوعة فقهية إلى تفسيره القيّم . ب - موقف الخازن من الأخبار التاريخية لقد تميز الخازن عن غيره من المفسرين في تناوله للغزوات التي خاضها المسلمون في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم . إذ أسهب فيها كثيرا وكان متفردا بهذا الجانب ، وعندما رجعت إلى تفسير البغوي الذي قال الخازن إنه نقل عنه ، وجدت أن البغوي لم يسهب في ذكر الغزوات التي خاضها المسلمون في عهد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم كما فعل الخازن . ففي قصة يوم حنين تكلم الإمام البغوي « 1 » عن غزوة حنين بالتفصيل إلا أنه لم يستطرد كما فعل الخازن الذي أسهب كثيرا في سرد أحداث غزوة حنين ونتائجها ومجرياتها . فقبل تفسيره لقوله تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً [ التوبة : 25 ] يبدأ المفسر بسرد أحداث غزوة حنين وكم كان عدد كل من الفريقين ، وكيف كانت عدتهم ، ثم يتكلم عن انكشاف المسلمين أمام الكافرين وفرارهم ، ثم عن الإمداد بالملائكة ، وبعد ذلك يفصل ما قيل في الفيء الذي ناله المسلمون ، وكيف قسمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويعرض

--> ( 1 ) - تفسير البغوي 2 / 277